مؤسسة آل البيت ( ع )
127
مجلة تراثنا
وغير هذا كثير في منزلة السنة ولزوم حفظها ، وهو بديهي أيضا في شأن ثاني مصادر التشريع ، المصدر الذي كانت مهمته الأولى التبيين عن المصدر الأول - القرآن - وتفصيله ، وترجمة أحكامه وتعاليمه في الواقع المعاش ، الأمر الذي لا يمكن إيكاله إلى مصدر آخر غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنته ، فحفظ السنة شرط حفظ الدين كله إذن . ثم عزز النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بلزوم صيانتها من أي دخيل في قول أو عمل ، فقال : * ( إن كذبا علي ليس ككذب على غيري ، من يكذب علي بني له بيت في النار ) ( 1 ) . * ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ( 2 ) . * ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رد ) ( 3 ) . * ( كل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) ( 4 ) . حصيلة واحدة : من قراءة لتلك المقدمات ، أي قراءة ، وبأي اتجاه ، سوف نتوقع حصيلة واحدة ، وهي أن تدوين السنة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أمرا مألوفا ، يزاوله بعض من قدر عليه من الصحابة ، وليس أمرا محتملا وحسب .
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 3 . ( 2 ) متفق عليه . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / ح 14 . ( 4 ) متفق عليه .